يحكى أن هناك شباب قاموا بثورة طالبوا فيها بـ "عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة انسانية" واستطاعوا خلع الرئيس. قامت الثورة لأن السلطة ديكتاتورية تقمع المعارضين وتسجن وتقتل من يقول رأي مخالف، ولأن الشعب يموت من الجوع، ولأن ابن الوزير لا يعامل مثل ابن الغفير، ولأن الشرطي بامكانه أن يهينك كما يحلو له لأنه فقط شرطي، وغيرها من مظاهر الفساد التي تنخر في عظام الوطن. كيف تتخيل الوضع بعد ثلاث سنوات من تلك الثورة؟ قمع أشد، ودماء أكثر، واقتصاد منهار، ومن في الأعلى ازدادوا علوا ومن في الأسفل تردت أوضاعهم أكثر، والداخلية ما زالت "بلطجية".
تتسائل لماذا؟
سهلة، لأن أفعالنا وصفاتنا التي لا تمت للثورة بصلة أكثر من أفعالنا وصفاتنا الثورية. استحق خصومنا الهزيمة -فزلزلت عروشهم وسقط بعضهم عنها والبعض الآخر يحارب في سبيل البقاء- لفسادهم، ولم نستحق نحن النصر -فلم نتولى زمام الأمور مكانهم ولم نحقق ما أردناه- لأننا لسنا أفضل كثيرا منهم.
خُلع مبارك ولم يسقط النظام، رَحل المجلس العسكري ولم يسقط النظام، عُزل مرسي ولم يسقط النظام، وقد يسقط السيسي ولن يضمن ذلك سقوط النظام.
النظام الذي نريد اسقاطه ليس أشخاص فحسب؛ النظام الذي نريد اسقاطه هو أفكار فاسدة ليست من الثورة، تبقى رغم رحيل الرؤوس. فليس من الثورة تقسيم البشر الى من يستحق الحياة ومن لا يستحق بناء على لونهم أو دينهم أو وظيفتهم أو "مجموعهم" في الثانوية العامة ! ليس من الثورة أن تسب وتلعن وتخون وتكفر من أمامك لاختلافكما حول طريقين ينتهيان الى نفس النتيجة! ليس من الثورة أن تغضب فقط اذا انتهكت حرية من تتفق معهم وليذهب من سواهم الى الجحيم ! ليس من الثورة أن تسكت عن بؤر الفساد التي تظاهرت ضدها بالأمس طالما أنها تحت سلطتك اليوم ! ليس من الثورة أن تسكت عن الجرائم التي يرتكبها من هم في صفك في حق الثورة وأن تبرر خيانتهم لها ! ليس من الثورة أن تعارض شيئا ثم تقوم بنفس الفعل اذا جلست على الكرسي !
نحن المؤمنون بضرورة أن تصل الثورة الى الحكم لا نحكمها في حياتنا وتصرفاتنا وعقولنا، فكيف نطالب من هم ضدها في أن يفعلوا ؟! نحن المؤمنون بالثورة لا نلتزم بمبادئها فكيف نريد تطبيقها على أرض الواقع ؟َ! نحن المؤمنون بالثورة نحاربها فكيف نتعجب من أنها لا تنتصر ؟!
لماذا لم ولن يسقط النظام ؟
لأننا بأفعالنا وأفكارنا نمثل النظام، نحن النظام بعنصريتنا، بكذبنا، بطائفيتنا، بسوء أخلاقنا، بسيرنا جانب الحائط وأحيانا داخله اتقاء لشر الظالم بدل من مواجهته، بخضوعنا وتربية الأجيال الجديدة على الخضوع هي أيضا، بظلمنا وعدم وقوفنا ضد الظلم طالما أنه لم يمسنا، وفسادنا أو مشاركتنا في الفساد بقبوله والسكوت عنه أو بتبريرنا له طالما أننا نرى مرتكبوه هم أناس نظنهم في صفنا، وغيرها من قبيح الأمراض التي ترتع في مجتمعنا.
لم يسقط النظام ولن يسقط على أرض الواقع، حتى يسقط من داخل نفوسنا أولا!
تتسائل لماذا؟
سهلة، لأن أفعالنا وصفاتنا التي لا تمت للثورة بصلة أكثر من أفعالنا وصفاتنا الثورية. استحق خصومنا الهزيمة -فزلزلت عروشهم وسقط بعضهم عنها والبعض الآخر يحارب في سبيل البقاء- لفسادهم، ولم نستحق نحن النصر -فلم نتولى زمام الأمور مكانهم ولم نحقق ما أردناه- لأننا لسنا أفضل كثيرا منهم.
خُلع مبارك ولم يسقط النظام، رَحل المجلس العسكري ولم يسقط النظام، عُزل مرسي ولم يسقط النظام، وقد يسقط السيسي ولن يضمن ذلك سقوط النظام.
النظام الذي نريد اسقاطه ليس أشخاص فحسب؛ النظام الذي نريد اسقاطه هو أفكار فاسدة ليست من الثورة، تبقى رغم رحيل الرؤوس. فليس من الثورة تقسيم البشر الى من يستحق الحياة ومن لا يستحق بناء على لونهم أو دينهم أو وظيفتهم أو "مجموعهم" في الثانوية العامة ! ليس من الثورة أن تسب وتلعن وتخون وتكفر من أمامك لاختلافكما حول طريقين ينتهيان الى نفس النتيجة! ليس من الثورة أن تغضب فقط اذا انتهكت حرية من تتفق معهم وليذهب من سواهم الى الجحيم ! ليس من الثورة أن تسكت عن بؤر الفساد التي تظاهرت ضدها بالأمس طالما أنها تحت سلطتك اليوم ! ليس من الثورة أن تسكت عن الجرائم التي يرتكبها من هم في صفك في حق الثورة وأن تبرر خيانتهم لها ! ليس من الثورة أن تعارض شيئا ثم تقوم بنفس الفعل اذا جلست على الكرسي !
نحن المؤمنون بضرورة أن تصل الثورة الى الحكم لا نحكمها في حياتنا وتصرفاتنا وعقولنا، فكيف نطالب من هم ضدها في أن يفعلوا ؟! نحن المؤمنون بالثورة لا نلتزم بمبادئها فكيف نريد تطبيقها على أرض الواقع ؟َ! نحن المؤمنون بالثورة نحاربها فكيف نتعجب من أنها لا تنتصر ؟!
لماذا لم ولن يسقط النظام ؟
لأننا بأفعالنا وأفكارنا نمثل النظام، نحن النظام بعنصريتنا، بكذبنا، بطائفيتنا، بسوء أخلاقنا، بسيرنا جانب الحائط وأحيانا داخله اتقاء لشر الظالم بدل من مواجهته، بخضوعنا وتربية الأجيال الجديدة على الخضوع هي أيضا، بظلمنا وعدم وقوفنا ضد الظلم طالما أنه لم يمسنا، وفسادنا أو مشاركتنا في الفساد بقبوله والسكوت عنه أو بتبريرنا له طالما أننا نرى مرتكبوه هم أناس نظنهم في صفنا، وغيرها من قبيح الأمراض التي ترتع في مجتمعنا.
لم يسقط النظام ولن يسقط على أرض الواقع، حتى يسقط من داخل نفوسنا أولا!
كالعادة ........ متألقة
ردحذفشكرا جزيلا .. ربنا يكرمك :)
حذفاكيد في يوم هايسقط النظام فعليا بس احنا نطول نفسنا ..
ردحذفالمقال اكتر من رائع :) Go On :*
أكيد هيسقط باذن الله، بس نطول نفسنا + نغير من نفسنا
ردحذفشكرا جزيلا .. ربنا يكرمك :* :)
مقال رائع ..... جسد الفخ الذى وقعت فيه الثورة من نافذة لاينظر اليها الكثير
ردحذفويا له من فخ !
حذفشكرا جزيلا وعود أحمد :)
عقدة بشنيطة....احنا عايزين قنبلة نووية:)
ردحذفأو نيزك ياخد منطقة الشرق الأوسط ويبقى مكانها بحر .. أيهما أقرب D:
حذف