الجمعة، 28 فبراير 2014

أنت عملت ايه؟

هناك هذا المفهوم السائد الذي يعتبر مجرد فعل الانسان لشيء عظيم او ايهامه للآخرين بأنه فعل شيء عظيم يعطيه الحق في "التنطيط" على خلق الله به، وايذائهم، وظلمهم، وأخذ بعض او كل حقوقهم لأنه أفضل منهم وخدم البلد على عكسهم هم الرعاع الذين يعيشون عالة على المجتمع ولا يفعلون شيء طوال حياتهم سوى الشكوى والاعتراض.

فالجيش الذي عبر في 73 من حقه قتل الشباب وسحل الفتيات وحبس الرجال والنساء لأنه صاحب انجاز، رغم أن معظم من شاركوا في 73 قد انتهت خدمتهم ولم يحصلوا فعليا على مكافأة حقيقية والفريق سعد الدين الشاذلي خير مثال ولكن كل هذا الكلام لا يصح فهو -الجيش- "آخر عمود في البيت" !
وهناك مبارك صاحب أول ضربة جوية التي استغرقت 30 دقيقة حكم مصر على اثرها 30 سنة ونهب من خيراتها ما يكفي ابناءه وابناءهم حتى 30 جيل قادم من بعدهم، لكن على الأقل "كنا عارفين نعيش" رغم أننا كنا تحت الصفر بمقدار ما الا أن البعض يعتبرها "عيشة" لسبب او اخر !
ونأتي لمرسي الرئيس المؤمن حافظ القرآن الذي كان يصلي الفجر حاضرا في جماعة ويذهب لصلاة الجمعة في مسجد مختلف كل أسبوع بهذا كانوا يبررون فشله وكأن صلاته وصيامه لنا وليس له !
ومعنا على المسرح سيادة المشير (مش طنطاوي) ومميزاته هي أنه خلصنا من الاخوان الذين كانوا سيؤدون بنا الى الحرب الأهلية التي كان سيقع ضحية لها آلاف الناس (نعم مثلما يحدث الآن) ويكفي أن الأوضاع تتغير، صحيح الى الأسوأ ولكن لا يحق لك أن تفتح فمك ان لم يكن عندك بديل أما ان كان عندك البديل فلا يحق لك أن تفتح فمك أيضا لأنك لم تقدم للبلد ما قدمه السيسي ولن تفعل أبدا (رسول بقى)
وهذا الأمر لا يتعلق بالسياسة فحسب بل ستجده منتشر، ودائما هناك هذا الشخص الذي لن يكون من المسموح لك أن تعترض عليه، وغير مقبول منك أبدا أن تنتقده لأنه "أكبر منك بيوم وأعلم منك بسنة" أو لأنك "معندكش بديل" أو ﻷنه "عمل كذا للبلد، أنت عملت ايه؟"
فحتى يأتي ذلك اليوم الذي يدرك فيه عموم الناس أن:
-لا أحد معصوم كبير كان أو صغير، وأن الحكمة هي الضالة الحقيقية سواء كانت من طفل او شيخ، قالها مؤمن او كافر، محب او كاره، تشابهنا في الايدلوجية او اختلفنا كل ذلك تفاصيل جانبية والمحتوى هو هو ما يهم حقا.
-من حق المواطن الاعتراض على الحكومة في امر ما ودور السلطة ان تحل مشكلته ان وجدت او تبين له خطأ حكمه بوسيلة مبسطة ولكنها علمية في الوقت نفسه ودون حديث عن "الكفتة".
-بديل القذارة، النظافة .. بديل الظلم، العدل .. بديل الفاشية الدينية/العسكرية، الحكم المدني .. بديل الديكتاتورية، الديموقراطية (بكل جوانبها وليس الصندوق او المظاهرات فقط) .. وبديل تدخل الجيش هو عدم تدخل الجيش (نعم، الموضوع بهذه البساطة).
-الكوادر لا تنمو والطاقات لا تتفجر الا في جو من الحريات، لا يمكنك لوم النبات على ذبوله وموته عندما تمنع عنه الماء والهواء والشمس.
-الاحسان مرة لا يبرر أو يمحو الاساءات المتكررة بل العكس هو الصحيح، فكثرة الأخطاء تنسي الاخرين ما أصبت فيه .
-الانسان المجتهد في دراسته أو عمله ولم يخالف القانون (مش عندنا ؟ عديها) هو في الحقيقة يقوم بدوره و"بيعمل حاجة للبلد" حتى وان لم يكن من أصحاب الاختراعات والمؤلفات والشهرة.
الى أن يتم ادراك كل هذا سأظل أفكر في هذا العمل (حقيقي او مفبرك) الذي سوف "أذل بيه" سائر بني آدم، وأبرر به كل أخطائي واخفاقاتي وكلما انتقدني أحدهم نظرت له بكل اشمئزاز، متحدثة من "طراطيف" أنفي قائلة: "أنت عملت ايه للبلد؟"