الجمعة، 25 يوليو 2014

عالم موازي

على الأرض يوجد كل ما هو ثقيل على النفس من حزن وكآبة، أما في الأعلى يوجد كل ما هو سحري. 

في الأعلى، فوق سطح منزل جدتي كانت مملكتي السحرية. بمجرد أن أصعد الدرج الفاصل بين الطابق الآخر والسطح أنتقل الى عالمي الموازي. في ذلك العالم كنت لفترة كيميائية عظيمة، نافست كيميائيي العصر القديم والحديث، صنعت قنبلة نووية وترشحت لجائزة نوبل عدة مرات ولكن لا أذكر ان فزت بها أم لا. 

في فترة أخرى كنت مترجمة مشهورة، نقلت آلاف الكتب الى لغات أخرى وساهمت في نشر العلم بين الناس وفي تقريب وجهات النظر بينهم. 

حين اضطررت الى السفر، توجب علي أن أجد طريقة لنقل السحر معي، فلا أسطح أستطيع الصعود اليها هناك، وقتها اكتشفت أن السحر لا يُحمل الا في "القلب الطفل" الذي يجب أن يبقى كذلك حتى لا يفقد هذا الجزء من بهجة الحياة. 

حملت عالمي معي الى فناء منزلنا الجديد، وهناك تحت الشجر كنت من أغنى سيدات الأعمال ومن الأكثر تأثيرا ونفوذا حول العالم. 

لم أكن أدرك أن عالمي سريع التغير وأنه سوف ينقلني من أروقة الشركات الى طاولات الاجتماعات، ومن المناصب الادارية الى المناصب السياسية. بعد الثورة أصبحت في بعدي الخاص من أشهر من عملوا بالسياسة، وألقيت العديد من الخطب الحماسية، وساهمت بانجازاتي المختلفة في جعل العالم مكان أفضل للعيش. 

أقابل الأستاذ الجامعي الذي درَّس والدي عندما كان طالبا، يخبرني أنني يجب أن أضع كلية الاعلام في حسباني، رفض العقل الواعي الأمر في البداية ولكن اللاواعي لم ينتظر. عدت الى سطح منزل جدتي وعاد السحر للعمل، وهناك تسلمت جائزة نوبل للأدب في حفل مهيب وأنا درك في قرارة نفسي ككل المؤلفين والكتاب الكبار أن المتعة ليست في الجائزة التي أتسلمها ولكن في الشعور الذي ينتابك أثناء الكتابة ويشعرك بأنك تطير بين سطور ما تكتب. أخبرت صديقتيَّ بالاقتراح الجديد الذي جاء من عدة أشخاص، شجعتاني وأيدتا الاقتراح، تريان أن الاعلام تخصص يناسبني. 

بدخول الكلية وصلت الى لحظة مربكة تقاطع فيها المتوازيان، ما يحدث من سحر في البعد الآخر لم يعد مجرد خيالات بعيدة لطفلة تستكشف طريقها في الحياة، بل أصبح أقرب الى النبوءة التي تسعى لتحقيقها بقلق يدفعه الأمل المتولد من تحولها لحقيقة -بالنسبة لي- فجر كل يوم، فوق سطح منزل جدتي.