الخميس، 19 سبتمبر 2013

أطياف

ترحل أجسادهم عن عالمنا، ولكن تبقى أرواحهم حولنا لتثبتنا وتطمئننا وتنبهنا وتقوم بتعديل أي انحراف طارئ على مسارنا الذي شاركونا فيه يوما ما.
تحليقهم حول الانسان نعمة، وكما أن البشر الذين نعرفهم بعضهم أهم من الآخر بالنسبة لنا فكذلك الأطياف.
وأهم طيفين هما :

الطيف الأول:

هو حاضر حولي، أشعر أني أراه في كل مكان، روحه ترافقني في كل خطوة.
لم أحظى بشرف أن أكون من تلاميذ عماد عفت ولم أعرفه الا بعد استشهاده رحمه الله.
عدد الأشخاص الذين يتأثر بموتهم الانسان محدود وهذا الشيخ عاش حين مات فأثر في أيما تأثير.
بعد أحداث المقطم أصبت بخيبة أمل وباحباط شديد، فظهر.
لا يحادثني ولا أحادثه لكنه موجود.
يخفت تركيز صورته كلما زاد عزمي على اكمال الطريق.
ويزداد التركيز كلما وصلت الى نقطة أردت عندها الاستدارة والرجوع فيرمقني بنظرة عتاب دون أن يتكلم.
يخفت تركيز صورته كلما كانت روحي المعنوية مرتفعة.
ويزداد التركيز كلما زاد ظلام المرحلة.
كأنه نجمة لا تظهر الا في الليالي حالكة السواد.
لم أجد تفسيرا حتى الآن لظهور هذا الطيف ولماذا عماد عفت تحديدا.
ولكني بكل تأكيد أرجوه أن لا يتركني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طيف آخر:

انضم للزائر الأول -عماد عفت- زائر آخر، عرفته قبل استشهاده بشهرين تقريبا.
مدى صعوبة أن تجمعك وقفة في شارع التسعين مع أحدهم في شهر يونيو ثم يتحول الى علم مرفوع بجانب باقي أعلام الشهداء في أغسطس هو ما يجعل كلمات رسالته لا تنسى بسهولة بل قد يصل الأمر الى الاستحالة.
أن ترى كل يوم أمامك أنه تمت الاشارة لعبدالله عبدالرازق في صورة أو مشاركة كتبها شخص عنه حيث أن الشهيد ضمن من سبق وأن أضفتهم على الفيس بوك، يجعل الحزن يتجدد ولكنه أيضا يجعل اصرارك يتجدد.
يشعرك بالمسؤولية تجاه من مات من رفاقك وتجاه ما تركه خلفه من أبناء وأحلام. 
يخبرك بأن هناك مكان أصبح فارغ وعليك أن تملأه، بأنه أصبح هناك نقص وعليك أن تعوضه، لكن دون أن تترك أنت فراغ أو يصبح مكانك نقص .

"أنا من ثورة يناير .. أنا من يريد الحرية والعدل لكل الناس"
هكذا كتب على الفيس بوك، كما كتب أن فض اعتصام رابعة سيكون على جثته، وقد كان.
لم يكن من المعتصمين ولكنه رفض رؤية ظلم يقع دون أن يحاول رفعه.
وافق فعله كلامه، وصدق الله فصدقه، فكانت الشهادة تكريم يستحقه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد وصلتني رسائلكما وأسأل الله أن يعينني على الالتزام بها.
يبقى أن الرسائل لا يصح أن تكون من جانب واحد، ورسالتي اليكما هي..
اذكروني عند ربكما.


هناك 14 تعليقًا:

  1. بجد رائعه كأنك بتكتبى اللى بداخلنا:))

    ردحذف
  2. كتابات رائعه. عن احرار صدقوا الله فصدقهم

    ردحذف
    الردود
    1. رحمهم الله وألحقنا بهم على خير.
      شكرا جزيلا.

      حذف
  3. جميلة جدا يا سارة :)

    ردحذف
  4. أطياف تحمل عبق الكرامة و الأحسان تركوا بصمة لم تلمع إلا بعد موتهم ، أطال الله لكي في عمرك و أسعد أيامك يا صاحبة الشغف والقلب الذهبي ، ستكون لكي بصمة ماسية تضوي حتى في الأضواء الخافتة ، حقاً رائـــــــــــــــعة كلماتك النابعة من أحاسيسك الصادق :*

    ردحذف
    الردود
    1. الأكثر روعة هي كلماتك :*
      ولك مني مثل ما دعوت لي به :*
      سلمتي :* :)

      حذف
  5. رائعة! تلمس شغاف القلب.. أظن من يعيش المأساة يشعر بها أكثر ..

    ردحذف
    الردود
    1. ربنا يكرمك
      حقيقة فعلا، موت أي بني آدم محزن لكنه قاتل لما يكون انسان تعرفه..

      حذف
  6. قبل الرأى فى ما كتب ادبياً , ارى وفاءاً يطغى على المقال , حيث نعانى ندرة فى هذا النوع من القيم وندره اخرى فى الاستفاده من الدروس او فهم رسائل القدر لنا عن طريق اشخاص نقدرهم ونحترمهم , استمتع دوما بما تكتبين وسرورا قد مد الاستمتاع لانتظار رأي مثلى , كل الاحترام والتقدير :D

    ردحذف
    الردود
    1. ربنا يكرمك على المتابعة الدائمة :)
      شكرا جزيلا :)

      حذف