الثلاثاء، 5 مارس 2013

ابتذال المعاني

على مدى العامين المنصرمين تم تكرار العديد من الكلمات والجمل بشكل زائد عن الحد مثل:
المواطنون الشرفاء - الوسطية - الانصاف - التوافق - النهضة - المعارك الأخلاقية الكبرى، وغيرها
والأسوأ من مجرد تكرارها هو استخدامها في مواضع غير مناسبة

فالمواطنون الشرفاء استخدمت للاشارة الى الداعمين للسلطة
والوسطية والانصاف أصبحت مرتبطة بامساك العصا من المنتصف
والتوافق كان يدل على رضى الاخوان والعسكر عن مرشح معين
والنهضة هي ما تعيشها عزيزي المواطن من أزمات وعدم استقرار
أما المعارك الأخلاقية الكبرى فأصبحت تستخدم لابتزاز الآخرين ليدعموا موقفك

المشكلة أن "المرمطة" التي تتعرض لها هذه الكلمات تجعلها غير معبرة فيما بعد
وتظل تحمل كل المعاني السيئة التي ارتبطت بها سابقا
فلا يعود بوسعنا استخدامها مرة أخرى

فكلما ذكرت لأحدهم أن فلان وسطي أو يسعى للتوافق تبادر الى ذهنه فورا معنى "الرقص على السلم"
ولا يتم الحديث عن المواطنين الشرفاء والمعارضة الوطنية الشريفة الا على سبيل السخرية من أولئك الذين "مش مع السلطة بس بيحترموهم"
ولم يعد بوسعي أن أرشح للناس سلسلة كتب قرأتها وأراها مفيدة لأن في عنوانها كلمة "نهضة"

ولن يقتصر الابتذال على هذه الكلمات فحسب
حيث سننتقل للبحث عن كلمات جديدة لتؤدي المعنى الذي نريد التعبير عنه
ثم نكررها ونستخدمها في غير موضعها وتستمر دورة حياة الكلمات

لذلك أرى أنه يجب استحداث تهمة "ابتذال المعاني"
لنحاكم كل هؤلاء الذين ابتذلوا التعبيرات المهمة والجميلة لمفردات اللغة في حياتنا

هناك 6 تعليقات:

  1. مقال جميل يا سارة. :)
    أسلوب بسيط وشيق.
    ربنا يوفقك.

    ردحذف
    الردود
    1. أول feedback يجيلي عالمقال
      شكرا جزيلا ليك :)

      حذف
    2. العفو عشان متزعليش :P بس منستش ان فى اعتذار :P LOL

      حذف
    3. اولا العنوان من اجمل العنوانين التى اختيرت كعنوان لمقالاتك فالعوان به عذوبة فى المعنى قوة فى التعبير قدرة على ايصال الرسالة بشكل واضح من العنوان قبل الخوض فى تفاصيل المقال
      ثانيا فكرة المقال
      الفكرة من اجمال الافكار التى طرحت بل واهمها فتبديد المعانى واخذها من سياقها الى مناحى اخرى تجعل للمعنى منحى سئ على غير اصلة وتلك الجريمة تضر بالمجتمع باثرة وتجعل المجتمع يغير بوصلته بل وقد تحفر خندقا يقسم المجتمع ويجبر الجميع على ان يكون له موقف من هذا المعنى وتصنع العداء بين اهل الخندق وغيرهم ممن رفضوا ان يقطوا فى الخندق
      ثالثا فحوى الموضوع
      المقال الماضى كان متميزا لانه قسم الى فقرات واضحة ادت الى معنى واضح ولما هذا المقال خلا من ذلك ظهر به خلل واضح
      فالمقال فقط تحدث عن امثلة عن تلك المعانى وكيف تم استخدامها واخذها من سياقها كانت تلك هى فقرة فقيرة بفردها غنية بطولها وبتطريزها بالعديد من المعانى الرائعة
      فالمقال افتقد اجابات عن اسئلة واضحة ك
      لماذا تتم صناعة الابتذال لتلك الكلمات؟
      ماهى الاثار المترتبة على اخذ تلك الكلمات من سياقها ؟
      ما هو الحل لتلك المشكلة التى سعى المقال الى ايضاحها؟
      اخيرا جملة وتستمر دورة الكلمات لم تكن كافية
      ولكن النهاية كانت رائعة بوجود كل معانى الابداع فى الجملة الاخيرة

      حذف
    4. هذا الموضوع كتبته كخاطرة عن هذه الظاهرة ولم اسعى لجعله مقال علمي يتحدث عن الاثار والحلول
      سوف أراجعه مرة أخرى وان استطعت الاضافة عليه فعلت
      شكرا جزيلا على الردود المتميزة دائما :)

      حذف